عزيزي الشاب . . قبل الزواج | الهمسة الاولى

06/03/2014 2تعليقات

 

wedding

عزيزي الشاب . . هَمسة لك؛ قبل الزواج

لعل موضوع الزواج هو من أهم مواضيع المجتمع حَساسية، وهي تلك المرحلة التي يجب أن يمر بها كل شاب وكل فتاة يومًا من الأيام.

لكن الزواج في مجتمعنا له طقوس خاصة في الزواج . . طقوس شرقية خاصة إن صح التعبير، ولا أقول شرقية للامتهان والمقارنة بالغرب، ولكن لأن هذه الطقوس ليست موجودة في أي مجتمع بالعالم باستثناء المجتمع الشرقي.

في مُجتمعنا . . يُنظر للزواج على أنه عادة أكثر مما هو إقامة مؤسسة كاملة لا يجيد الجميع إدارتها. يٌنظر إليه على أنه شيء يجب أن يتم في مراحل العمر الأولى قبل أن يفوتك القطار. فتجد الشَاب لم يبلغ العشرين بالكاد وهو يسارع للزواج قصدًا منه لإكمال “نصف دينهِ”، وهو لم يدرك النصف الأول بعد.

سأتناول مقالي مُتضمناً ببعض القصص الواقعية(خيالية) تحت اسمين لشاب وفتاة وهما “سعيد ، وفاطمة”. حتى يتضح المقال بالمثال في كل نقطة أستدركها هنا.

 

Banner12

 

فِي مجتمعنا

* في مُجتمعنا:

إذا كانَ سعيد مثلًا أقل أهل البيت ذكاءً، ويصنع العديد من المشاكل في البيتِ مع إخوتهِ تجد أن أمه وأباه يسارعان بالقول: “زوجوه بلكي يعقل“.

 إن هذه الجملة أعلاه هي من أسوأ نتاجات مجتمعنا الشرقي؛ حيث باعتقادهم أن الزواج يساعد الإنسان على التعقل في حين أنه مرحلة لا يجب أن يدخلها إلا العاقل، ولا أقول أن  مشكلته تمنعه من الزواج، ولكن عليهم بالانتظار إلى أن ينضج الشَاب قبل أن يفكروا في تزويجهِ وتوريط أحد “بنات الناس” معه في علاقة، حتى لا يكون الزواج بين طفل لم ينضج وفتاة قد تكون ناضجة وستواجه ملايين المشكلات لأنها متزوجة من طفل. أو أنها ستكون فتاة غير ناضجة أيضاً، فيكون زواج أطفال سرعان ما يفشل.

* في مجتمعنا:

تجد الشاب(سعيد) عاطل عن العمل، ولا يملك من أمر نفسه “بصلة” إذ يعتمد في كل صغيرة وكبيرة على أبيهِ . . حتى في المصاريف اليومية.

وبعد أن يتخرج سعيد من الجامعة ويصطف على سوق البطالة تجد أن فكرة الزواج قد ضربت في رأسهِ، فهو الآن تتوافر فيه كل شروط الزواج والتي في نظره هي – المقدرة الجنسية – وحسب.

يأتي سَعيد إلى والديه، ويقترح عليهم موضوعه، فتجد الأم قد فرحتْ، والأب يفتخر بان ابنه صار رجلاً يريد الزواج. وإذا أتيت إلى سعيد وسألته: هل لديك أي مصدر دخل؟! .. هل تعمل ؟! .. هل لديك مسكن خاص بك؟! .. كم عمرك؟! .. هل أنت قادر على فتح مؤسسة العائلة وإدارتها بشكل مسئول؟!

عدما تطرح هذه الأسئلة فستجده يتهرب منك، وكأنك قد وضعت السيفَ على رقبتهِ. فسعيد شاب قد تخرج من عام، وبالكاد تجاوز الثانية والعشرين من عمرهِ. عاطل عن العمل لأنه لم يسعَ لهُ ولا يوجد لديه أي مصدر دخلٍ أساسي أو بديل يعتمد عليه سوى “التساهيل“. أما عن البيتْ فقد أخذ من بيتِ أهله “غرفة وحمام” ويريد أن يعيشَ بهِ. وفي نفس الوقت هو لم ينجح في إدارة مؤسسة نفسهِ بعد، ولم يجرب الحياة لا بحلوها، ولا بمرها.

وستجده كذلك يعمل على استدانة كل الأموال ابتداءً من المهرِ انتهاءً بطاقم غرفة النوم وكماليات البيتْ، فالمهم هو الزواج، وليسَ المال على حدِ تعبيرهِ.

وبعد الزواج بأسبوع تجده يحبر زوجته على بيع ذهبها حتى يبدأ في سد الديون مع العلم أن الذهب هو من حق المرأة ، ولا يحق للرجل في حالة من الأحوال أن يجبرها على بيعهِ لسدِّ ديونهِ . . نعم ديونهِ فلم يجبره أحد على أن يجتر “بنات الناس” إلى مشاكلهِ الخاصة.

وهنا سيخرج من يحتج ويقول بان الزوجة الجيدة هي التي تساعد زوجها في سد ديونهِ، وعليها أن تقف معه في مشاكلهِ لأنه على هذا تزوجها لتكون شريكة له في كل شيء.

نعم هي هكذا . . شريكة في كل شيء وليس في مشاكل صنعها الزواج نفسهُ، ثم أين ستجد هذه الزوجة بهذه الأخلاق النبيلة العالية التي تتنازل عن حقها في الذهب والحلي؟! لأن هذا النوع قليل جدًا مؤخرًا، ويصعب اقتناصهُ.

ثم تزداد المشاكل يومًا بعد يوم لأنه يعتمد في كل صغيرةٍ وكبيرةٍ على أهله، فتجدهم تارة يصرخون به حتى يجد لنفسهِ عملاً أو أن يرحل من لدنهم فهم ليسوا مجبرين على القيام بهِ بعد الزواج، وإنما عليهم تربيته وتعليمه وتزوجيه أقصد توريط “بنات” الناس معه!

هل أنا في دعوتي هذه أدعو إلى نشر العنوسة ومنع الشباب من “إكمال نصف دينهم”، وكأنهم قد تركوا الدين كله إلا في نصفهِ.

لا عَزيزي  . . ولكن لنكن أقرب للواقع ..

لماذا تريد الزواج وأنت بدون مصدر دخل؟! . . فتجده يجيب بالآتي:

وهل هناك بَديل . . فقد توافرت كل الشروط لديهِ والتي هي بنظرهِ “القدرة الجنسية” كما ذكرنا سابقاً، وكأن الزواج ليسَ إلا “زريبة” للتكاثر!

ثم يطنب قائلاً: أن وضع البلد “زبالة” ولا يوجد أي مصدر دخل ولا يوجد أي عمل و و و الخ.

وهل هذا مبرر للزواج :D ؟! بالله عليك؟!

إذن لقد بحثت عن كل الفرص . . ولنفترض ما قلته بأن وضع البلد سيء للغاية، ولا يوجد أي فرص عمل وها أنت تستدين حتى تتزوج. وتعيش على “الكوبونات” وبالكاد تستطيع أن تنفق على نفسك وزوجتك ثم تبدأ لاحقًا “بالخِلْفة” . . وكأن زواجك سيحل مشاكل المجتمع!

لو كان في المجتمع مشكلة قبل زواجك، فبزواجك صارت المشكلة مشكلتينْ وعشرة، ويا ليت الأمور تتوقف على هذا الزواج وحسب . . حتى تجد لديه بعد مدة من 7 إلى 5 أولاد، وإذا سألته لماذا 7 وأنت غير قادر على إعالة نفسك. فيجيب بأنه يعمل بحديث رسول الله ” تكاثروا فأنا مفاخرٌ بكم الأمم يوم القيامة”، ولم يدرِ الأحمق أن الكثرة التي يريدها الرسول هي كثرة كيف لا كثرة كم !

وهل علمتَ من الأساس أنك غير قادر على الباءةَ فتتزوج؟!

فعندما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ” من استطاع منكم الباءة فليتزوج” كان يقصدها حرفياً، ولم يقل من استطاع منكم استدانة الباءة فليتزوج . .

وبعدَ هذا كله تجده يقول لك بمثلٍ دارجٍ في مجتمعنا أيضاً: “ الزوجة والولد يأتون برزقهما معهما” . .

نعم صديقي أنا أتفق معك أن الرزق على الله، ولكن علينا أن نتوكل على الله بالعمل أولاً، لا أن نتواكل ونقول بمثل هذا الولد دون الاجتهاد في إيجاد هذا الرزق قبلًا . .فقبل أن تتزوج، وقبل أن يأتيك الولد عليك أن تضمن رزقك ولو بشكل مؤقت. حتى لا تكون من المتواكلين!

وكما قلتَ أنت “الزوجة الولد يأتينا برزقهما معهما” . . ولكن ماذا عن رزقك أنت ؟!

لا تضرب المَثل بالعصور القديمة أو بأن والدك تزوج وهو ابن العشرين عام . . لأنه قديماً كانت الأوضاع تتصف بالبساطة، ويتم إيجاد عمل بسهولة في أي شيء .. لكن الآن ازدادت الأمور تعقيدًا مع دخول النظام للحياة. نظام الجامعة ثم التوظيف و و و الخ.

تذكر أنه كلما ازدادت الحياة نظامًا ازدادت تعقيدًا . . واحتاجت حلولًا أطورَ؛ عِوضاً عن تركها للتساهيل. – أنس سمحان.

Banner12

لا أريد أن أطنب في العتاب لكن حتى لا تنظر للزواج لاحقاً على أنه سجن أو “ربطة”. عليك أن تعمل على إيجاد المال اللازم والكافي لإقامة هذه المؤسسة. وأعلم أن الكثير سيقولون أن السعادة الزوجية ليست مالاً . . نعم ..

السعادة الزوجية ليست مالاً . . لكنه ركيزة أساسية لها وبدونه لا تتحقق – أنس سمحان

ليستْ مالًا لأنهم بحاجة إلى غير الحُب حتى يعيشوا ، ومصاريف غير الحب أيضاً.

Banner12

سؤال: متى يجدر بنا التفكير بالزواج ؟!

- بشكلٍ عام بعد ان تبلغ 25 سنة من عمرك، وقد جربتَ كل أشياء الشباب ولم يبقَ عليك إلا الزواج حتى تكفيك واحدة.

- إن كان لديك أكثر من مصدر دخل ثابتْ  . . وبيت يخصك .

وإن لم تتوفر هذه الشروط، فلا حاجة لك بهذا الزواج، لإنه سيكون عليك لعنة أكثر منه جنة.
جاهد لأجل ان توفرها، حتى توفر لنفسك ولزوجتك عُشاً قوياً لا تهدمه المشاكل الصغيرة، ولا تهدده مصاعب الحياة.

( طبعاً هناك حاالات شاذة تتوافر فيها كل الشروط قبل سن 25، ولكل قاعدة شواذ )

Banner12

ساهم في نشر الموضوع إن أعجبك  . .

 

توجيهي | على طريق النجاح

08/02/2014 28تعليقات

توجيهي

توجيهي . . خطوات على طريق النجاح

” قم للدارسة  تيت تيت تيت “

” جلطتني يابا ، قوم أدرس بكفي لعب “

لعل هذه الجمل هي من أكثر ما  يعكر مزاج طالب التوجيهي في حين يعتقد الأهل بأنهم يشجعون أبناءهم على الدراسة  بها.

قبل 3 أعوام  كنت أنا أخوض غمار هذه التجربة الفريدة ” الثانوية العامة ” ، التجربة الفريدة الوحيدة في العمر الوحيدة التي تحدد طريق المستقبل نوعاً ما، وليس تحديدًا.

في بداية الفصل الأول  كنت “أنا” الطالب المهمل الذي لا يدرس  ، كنت أتابع الفيس بوك أول 24 ساعة  ولا أتركه بتاتاً عن طريق الجوال و حتى أتت امتحانات  الفصل الأول و حصلت على معدل 48% فقط و رسوب كامل في كل المواد العلمية .  كانت هذه العلامة بمثابة فقدان أمل لدى الأهل فيَّ. وظنُّوا أنني لن أوفق في الإنتحان النهائي الفعلي.

إقرأ المزيد…

مهزلة حصار غزة | القصة الكاملة !

مهزلة الحصار

مهزلة حصار غزة

بعدما ضاقت الأرض بما رحبت على الصهاينة بغزة قرروا أخيرًا الانسحاب منها حينما قدم شارون خطة انسحاب عام 2004. ولم يكن الصهاينة لينسحبوا من دون أن يتركوا وراءهم مُشكلة، فرئيس وزراء إسرائيل قبل أن يقدم مقترح الإخلاء إلى الكنيست كان قد لعب لعبته مع عدد من الأطرف والذيول سواء الفلسطينية أو العربية لمحاولة تدمير غزة ذاتياً . .

ثم كان الإخلاء في 12 سبتمبر 2005 . . لتتوج تضحيات الشعب الفلسطيني والغزي خاصة بعد مشوارٍ طويل من العمليات الاستشهادية والمواجهات المستمرة بين أبطال المقاومة وجنود الاحتلال بين وفي شوارع غزة.

 وهنا بعض من صور فرحة الفلسطينيين بالإخلاء حينما كنا شعب واحد(ضغطة على الصورة للتكبير)

 بعد الانسحاب كانت غزة أول مدينة فلسطينية بعيدًا عن الحكم العسكري الإسرائيلي، وبحكم ذاتي مستقل بكيانهِ الخاص وبعيدًا عن دخول وتجوال أي صهيونيٍ فيها.

قال شارون عقب الانسحاب: “لقد أعطينا أهل غزة كعكة واحدة ليتعاركوا عليها“. ولم يظهر مفعول هذه الجملة إلا لاحقاً.

إقرأ المزيد…

دع لنفسك اليد العُليا | اجعل الجميع في حاجتك دوماً !

28/01/2014 8تعليقات

 

دع بنفسك يدًا علُيا

[ اجعل الجميع في حاجتك دوماً ]

عندما قمت بنشر هذه الكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، لاقت العديد من الاعتراضات، وأيضًا نالت حظها من الفهم الخاطئ، ومن المعنى الذي وددت أنا إيصاله أساساً، حتى بدأ الجميع بالتنادي، بأن المقصود فيها “إذلال”، وفيها ما فيها من معاني الغرور، والكبر، والعياذ والله !

يقول أحد حُكام العراق وهو(سليمان باشا الأكبر)، في عصر ولايتهِ لها “إذا انتصر قائد العسكر لديك أول مرة . . كَرِّمهُ، واحضر حفل التكريم، ولو انتصر ثاني مرة . . كَرِّمهُ، وابعث له الأوسمة من دون أن تحضر له، وإياك أن تجعله يحصد انتصاره الثالث، وإلا حينها سيعتقد بأنه أقوى منك، وسيعمل على تأسيس وحدات تابعة له، ليكون جاهزاً في فترة ما للانقلاب“.

إن ما يقصده سليمان باشا، أن لا نعطي كامل الصلاحيات لمن هم دوننا، وعندما أقول دوننا، ليس للإهانة، وإنما لأني أتحدث من منظور إداري، والجملة غالباً يؤخذ بها للإدارة، والقيادة . . والتي تكون دائماً متداخلة مع كل جوانب حياتنا. جُملتي هنا خذ بها لو كنت في موقعٍ، وكان تحت يدك مجموعة، وأنت تقودهم.

bar2

على سبيل المثال: لو أَعْطَى مُدير التحرير كافة الصلاحيات للمحررين للنشر دون مراجعتهِ، فستجد أن مخرجات الصحيفة ستكون “سَلَطَة” إن جاز التعبير، حيثُ أن عدداً من المُحررين سيغتنمون الفرصة لنشر أشياء مخلة بسياسات الصحيفة؛ ولأجل ذلك لا يتم النشر إلا بعد المرور على مُدير التحرير.

هذا مثال واحد من بين ملايين الأمثلة التي قد توضع لشرح هذه المقولة . . ومثال آخر نستعمله في حياتنا اليومية، وهو الأب، والأبناء . . فترى الأب يعطي للإبن بعض الصلاحيات، وبعض الحريات، ولكن بعض الأمور الكبيرة لا يستطيع الإبن أن يقوم بها دون الرجوع إلى أبيه . . وإلا لكانت الحياة “سبهللة” ومثيرة للسخرية، ولَمَا كان للأب أي أهمية، لو لم يكن بيده أي صلاحية تميزه عن الصلاحيات التي يعطيها لإبنهِ أو زوجته!

لذلك عَزيزي القارئ، تعلَّم أن تبقي لنفسك شيئاً تتحكم به أخيرًا، أو في حال ساءت الأمور أن تجدَ ما تتمسك بهِ، ليحميك، ويجعلك في موطن الاحترام، حتى يحصلوا على إذنك أو شيء من هذا القبيل. وكلنا لا يخفى علينا أمر “الملك لير” الذي قسم مملكته على بناته، ولم يبقِ لنفسهِ أي شيء، وبعد مدة قامت بناته بطرده من قصورهنِّ، وأصبح مٌشرداً، لأنه أعطى كافة الصلاحيات لإبنتيه، ولم يجعل لنفسه منها شيئا.

وأخيرًا أعطيكم مثالاً أختم به خلاصة قولي، لو أني جعلت الصلاحية لأي شخص أن يعلق على مدونتي، دون مراجعة التعليقات من قبلي قبل قبولها . . لوجدت التعليقات مليئة بالإعلانات لمدونات أخرى، أو أحياناً كلمات تجريحية أو كلمات نابية، على البعض.

لذلك دع لنفسك دائماً يدًا فوق كُل يد . . أعطهم نعم . . لكن ليس كُل شيء حتى لا تكون الخسارة كبيرة!

 

 

 

ماذا يمكن ان تتعلم من جنية ؟! | Tinker Bell

لستُ أدري إن كآن أحدكم يشآهد الأفلآم الأجنبية أم لآ؟!

bar

عَن نفسي أن مولع بأفلآم الأنيميشن “ثلآثية الأبعآد” ..
قَبل عام شاهدتُ فيلم “تينكر بِل 2012 | Tinker Bell” وبالعربية معناها “السمكرية بِلْ“..
مما شدَّني بالفيلم أسلوب تعآمل هذه الجِنية مع باقي الشخصيات في الفيلم، كَمن وضع له القبول في الأرض حيث كآن الكل يُحبها من أول مرة، وهذا كان الدافع عندي لِتحميل باقي أجزاء الفيلم “2008, 2009 & 2010″ ..
.

bar

« الجزء الأول 2008 » | وَهو مَوضوع المقال الأساسي

 تكون بداية الفيلم وبطلة الفيلم الجنية “بِلْ“، وبمجرد وصولها لأرض الجنيَّات خضعت لاختبار فحص الموهبة الخاصة، بحيث أنَّ لكل جنية موهبة خاصة تتميز بها وتتحكم بها باحترافية تامة . .  فهناك جنيات الضوء، جنيَّات الهواء، جنيَّات الماء وجنيَّات التربة و و و إلخ. وبالأخير، جميع مهمات الجنيات تنتهي بتغيير الفصول الأربعة على كوكب الأرض.

خضعت الجنيِّة “بل” لاختبار كشف المواهب، ودارت عقارب الإختيار واختير لها أن تكون بموهبة الصيانة، ومن حينها بدأت بِممارسة عملها كَعاملة صِيانة؛ وبرغم هذا، كانت غير مقتنعة بموهبتها وكانت تظن أنها خلقت لشئ أكبر في هذا الكون، أكبر من أن تكون عاملة صِيانة و”سمكرة”!.
على قناعة “بل” بانها خلقت لشئ أكبر من أن تكون عاملة سمكرة وصيانة، فإنها كانت تحاول جاهدة أن تغير موهبتها وقدرتها، وجعلت صديقاتها من المواهب الأخرى يدربنها على مواهبهنَّ، بغاية اكتساب أي موهبة أخرى، ولكن كانت في كل محاولة تغيير للموهبة كانت تُحدث مصيبة كبيرة جداً لإحدى صديقاتها.
وهذا يؤكد القول الدارج ” مَن تَكَلِّمَ فِي غير فنهِ أتى بالعَجائِبْ
بعدما مَلَّت وتعبت “بِلْ” من محاولة تغيير موهبتها، جلست حزينةً، ثم ما فتئت أن غضبَت، وذهبت لمكان بعيد عن أرض الجنيات لتكون وحيدة مع نفسها.
وعلى سبيل القَدر، وجدت هناك شيئاً(لعبة راقصة الباليه) معطلةً، فَبدأت بإصلاحها؛ وفي أقل من 5 دقائق، بسرعة وخفة واحترافية عالية استطاعت إعادة تركيبه و صيانته مرة أخرى.
في هذه الأثناء كان بعض من صديقاتها قد تبعنها خُفية ويراقبنها عن بعدْ، وعندمنا رأينَ ما رأينَ من احترافية عالية في الصيانة والتركيب، انبهرن منها ومن موهبتها الفخمة في “الصيانة“.
اقتربت منها صديقاتها يهنئنها على هذا القدرة، فكانت سعيدة جداً بما فعلت، وكذلك سعيدة بوجود صديقاتها بجانبها؛ ما انفكت “بِلْ” حتى اقتنعت بموهبتها، موهبة “الصيانة والسمكرة“، وحينها بدأت بالإبداع فيها، وأصبحت أشهر عاملة صيانة وسمكرة في عالم الجنيات، ثم تطورت من موهبةالسمكرة والصيانة الى موهبة التصنيع كذلك، وأصبحت من أقرب الجنيات إلى الملكة، لِما تقوم به من أعمال تسهل عمل المملكة بنجاح وفي أقل وقت ممكن.
.
.

bar

.
.

 ’’فَوائِد وَعِبَرْ‘‘

لكل أنسان منَّا موهبة خاصة بهِ، خصها الله تعالى بها. كُل إنسان فينا به قُدرات “مطمورة” في داخلهِ، إن صح التعبير.
وكذلك كُل إنسان فينا هو من يحيي موهبته فيه، ويبدأ العمل عليها ويطورها ويسوق لها، ولا ننسى أن الله سبحانه عندما منحك هذه الموهبة منحها لكَ لحكمة عنده، فلا نحاول أن نتعلم موهبة أخرى أو نكتسب شيئاً بعيد كل البعد عن موهبتنا الأساسية؛ وكما رأينا أن “بِلْ” التي كانت تحاول تغيير موهبتها في كل مرة تأتي بمصية جديدة على المملكة ..
-  الرضى بما يعطينا اياه عز وجلْ واجب، حتى تدوم هذه العطية .
ولنتعلم ولنتأكد أنَّنا لن نبدع ولن نتقن العمل بالموهبة إلا اذا كنا مؤمنين بها، ومجرد إقتناعنا وإيماننا بما لدينا هو اطلاق سراح لهذه الموهبة للإبداع واعطائها حريتها اللازمة لتنتشر، لإن “الحُريَّة” هِي مُفتاح “الإبداع“.
-  آمن بما لديك، وستنجحْ .
لذلك عزيزي القارئ، اقتنع لما بما لديكْ وارضَ ما قسمه الله لكْ تكن أسعد الناس ..
.
.

bar

.
.
.
.

bar

.
.

ملاحظة : لستُ أؤمن مؤكداً بمعتقدات الفيلم التي تخالف ديننا الحنيف، فقط أخذت العبرة من الفيلم لا أكثر.

بينَ القِيل والقال

14/01/2014 3تعليقات

 

بين القيل والقال

القِيل والقال

“القيل والقال” . .  لا يكاد يَوم أحدنا يُمر دون أن يمر عليه هذا المُصطلح على الأقل ولو لمرة واحدة، فقد صارت حياتنا كلها معتمدة على هاتين الكلمتين. أمست أخبار أهل الحي، تعتمد على القيل، والقال. حتى عدد من وكالات الأنباء صارت تأخذ مؤخرًا بما “قيل ويقال”!

كُلنا نعرف بأن مجتمعاتنا نوعاً ممتلئة بالغيبة والنميمة، بشكل وبائي بين الناس. وهذهِ الأمراض هي من أسوأ الأمراض التي من الممكن أن تحيق بمجتمع ما. حتى أنتَ يا من تقرأ لي الآن، وأنا الذي كَتبت . . أتى يومٌ علينا، واغتبنا فلان، وقلنا في ظهره كلام أو أي شيء!

لم أكتب هَذه المقالة لأضع شِفاءً أو أن أصنع عقاراً لأتخلص من هذا الوباء، فأنا لست بمثل هذه القدرة، وأيضاً إن الطريق الوحيدة للتخلص من هذه الأشياء هو أن نعود إلى ديننا عوداً صحيحاً. كتبتُ هذه المقال لأضع حداً لإحدى المشاكل التي تنجم عن هذه الأمراض.

عَزيزي القارئ . . لو جاء أحدهم لك، وقال لكَ : ” يا فلان، إن فلان يقول عنك أنك كذاب، وأحمق، وانه لا يطيق أن يراك”.  سوف تثور ثائرتك من أجل هذه الكلمات، وسوف تعلن الحربَ على ذاك الشخص، لأن فلاناً، نقلهُ لك . . حتى إنك لم تتحرى الصحة فيما لو كان فلان صادقاً أو كاذباً . . متناسياً قوله تعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا”!!

ها أنت تشرع الحرب بينك، وبين شخصٍ لم ترَ منه أي شيء. تشرع حرباً على شخصٍ ربما يكون بريئاً، ويكون فلان أراد أن يحصل كل هذه لتكرهه ويكرهك حقاً لاحقا.

حتى لو كان فلان صَادقاً، فعامل ذاك الشخص بما يُظهر لكَ، وليس بما سمعت عنه، مع الاحتفاظ بالموقف، ليكن لديك وُسع أفق وأن تكون لديك ذاكرة دائمة خاصة بتخزين هذه المواقف، والاحتفاظ بها، لحين استواء “الطبخة“، وحينما يأتي الموقف المُناسب، أو كما نقول “الشعرة التي قصمت ظهر البعير” يمكنك أن تعبر بكل ما فيك من قوة عن مشاعرك تجاه هذا الشخص.

وتأكد تماماً أن الكلام الذي قِيل عنك فِي الخفاء هو كلام لم يكن يجدر بكَ أن تسمعه؛ لذلك إذا سمعت أن أحدهم قد تكلم فِيكَ . . لا تكرهه، ولا تعاملهُ بما سمعتْ . . عامله طبيعياً جداً، حِفاظاً على كرامتكْ، وماء وجهكَ، وحفاظاً على سمعةِ من أخبركَ، وإلا ستكون سبباً في فراق هذا الشخص، وفراق من أخبرك.

وكلنا يعلم قصة الإمام الشافعي (القصة فيما معناها، وليست هي تماماً)، جاء رجل إلى الأمام الشافعى فقال له فلان يذكرك بسوء .. فأجابه الشافعى : إذا صدقت فأنت نمام … و إذا كذبت فأنت فاسق، فخجل و انصرف.

عَامل الناس بما ترى منهم، وليس بما سمعت عنهم فأنت لا تعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور.

أنس رجاء أبو سمحان

عام مضى، وآخر قد أتى !

02/01/2014 9تعليقات

عام قد مضى، وآخر قد أتى

عام قد مضى، وآخر قد أتى

” تجليات عِشريني في 2013م “

لم أكن أريدُ الكتابة عن العام الذي مَضى أو العام الذي سيأتي، فأنا لست ممن يحبون هذه العادة، وهي تمجيد الوقت والتاريخ على اعتبار أنه عام سيء، وعام جيد. كل ما أؤمن بهِ أننا نحن من نصنع للتاريخ قيمته، وليس هو ما يصنعنا . . نحن من سجلنا الحرب الأخيرة مع الاحتلال انتصارًا، ومن ثمَّ حفظها التاريخ لنا، وليس هو التاريخ الذي صنع الحَدث.

2013 . . لستُ سعيدًا بِمُضيِّهِ، فها هو عام آخر يمرُ من عُمري، وأنا أقترب إلى نهايتي، وكل عامٍ أصير أقرب . . عامُ آخر قد مَضى، وأنا أحسب السنين التي راحت من عُمري، واسأل نفسي “ماذا قدمت للعالم فيما مضى من عمرك؟! هل تستحق أن تعيش؟!”، وكلما سألت نفسي تلسعني الذِكرى بأني لا زالت طالباً في مدرسة الحياة، ودوري أن أتزود منها بالقدر الكافي، قبل أن تبدأ فعلاً رحلة العَطاء!

وبرغم إيماني بكل هذه الأشياء، إلا أني لا زلت أتمنى أن أحدث التغيير الذي أريد في العالم عُمرٍ مُبكرة . . ليكون إنجازًا مُزدوجاً في حَياتي، ويكون لدي الفرصة لأقدم أكثر، وأكثر.

إقرأ المزيد…

التقيتُ مُعلمِي !

17/12/2013 4تعليقات

التقيت معلمي !

[ التقيت مُعلمي ]

” من علَّمني حَرفاً، كنتُ له عَبدًا “

لطالما تغنينا بِها فِي صغرنا، أمام المُعلمين، وفي الحارات والشوارع . . في الإذاعات المَدرسية، وفي كل منصة للعلم. كم هُو عَميق أثرك أيها المُعلم. أنت من تبني الجَميع، وعندما أقول عميق أثرك، حتى لو كان سَلبياً، فالمعلم العظيم، يصنع طالباً عَظيماً، أما المعلم الفاسد فأخطاؤه تمشي على الأرض!

التقيت البارحة، وأنا عائدٌ من الجامعة، بمدرس اللغة الإنجليزية الذي درَّسْنيها في الصف الخامس، والسادس؛ حيث كانت هذه المادة جديدة علينا، وكانت بالمنهج المصري، وبدأنا تعلمها فِي الصف الخامس آنذاك، في حين أن جيل اليوم،  بدأ بتعلم اللغة منذ الصف الأول.

هّذا المُعلم حَالما رآني، لم يعطني ظَهره، ولم ينأى بجانبه تُكبرًا، أو تظاهر بعدم معرفتي . . على العكس . . رآني من بعيد فبدأ بالتلويح لِي، فذهبتُ إليه مُسرعاً، ولولا أن كنا في مكانٍ عامٍ حينها لكنتُ أخذته بالتقبيل، والأحضان، ذهبت إليه، تاركاً السيارة التي كنت سأعود بها على المنزل لِكيّ أحظى بشرف لُقياه . ويجدر بي القول، بأن هذا المعلم، عندما كان يدرسني، كان عِشريني، والآن هو ثلاثيني، وشكله لم يتغير، وهذا ما ألحظه على بعض المعلمين في المدارس . . يبقى المعلمون شَباباً، ونشيطين حتى مرحلة متأخرة من حياتهم < وهذا من بركات التعليم!

بادرته بالسلام، وطفق يكلمني، وكأني واحد من أصدقائهِ، ولستُ واحداً من طُلابهِ القدامى . . لقد درسني قبل 9 سنوات، ولا بد أنه قد لاحظ الفرق بينَ “أنا” الصغير، و”أنا” الكبير الآن . . أما أنا فلم ألحظ عليهِ أي تغيرٍ كطلة قمره علينا، في الصف الخامس . .

سألته أن كيف ما زال يذكرني، فأجاب، بأنني كنت واحداً من أفضل الطلاب لديه ( وأنا نفسي لا أذكر هذه :D ). أتذكر فضل هذا المعلم عليّ، في تحبيبي للغة الإنجليزية، حتى غدت شيئاً لا يمكنني التخلي عنه اليوم، صرت أتقنها نُطقاً، وكتابةً . . وحصلت على علامة 149/150 في الثانوية العامة، لتكون أعلى العلامات تحصيلاً عامها.

أردتُ أن أشعره بالفخر. قلت له بأنني أدرس الآن اللغة الإنجليزية، وآدابها، وهذا كله من كريم علمكَ، وفضلك، ومن أسلوبك الرائع في التعليم . . أتذكر كيف كان يصر على أن يخرجني لأحفظ الشهور باللغة الإنجليزية، من بين كل الطلاب . . وها أنا حتى اليوم أحفظها . . بنفس النغم الذي علمني هو به!

قلت له، عن دراستي الآن، وذكرته بعددٍ من المواقف التي عاقبني بها، وبعض من المواقف، التي جعلته يفتخر بي فيها، خصوصاً في الكشافة، وفي مسابقة القراءة باللغة الإنجليزية، ونحن بالصف السادس حينما حصلت على المركز الثاني على مستوى المُحافظة . . نتيجة لجهده، وتعبه في سبيل تعليمي، وتعليم الطلاب حق التعليم، دون أن يخفي عليهم ولو أدنى مَعلومة!

واستمريت في إخباره عن أحلامي، فيما بعد البكالوريوس، وأحلامي التغيرية للمجتمع، وعن مشاريع كتاباتي، وإنشادي، وفني، وكل شيء، وقد شدَّ على يدي، ودفعني لأحققها، واثقاً ومؤمناً بما يمكن أن أكونه في المستقبل. . أخبرته عن زملائي الذين درسوا معي، وكيف كنا قد ذكرناه قبل مدة في جلسة لنا جميعاً. .  ذكرناه بالحسنى طبعاً، فهو معلمٌ لا يتكرر!

عندما انتهيت من كلامي، نظرت إلى عينيهِ، وقد رأيت بهما شيئاً من بكاء، رأيت بين تقاسيم وجهه نشوة الإنجاز. . رأيت في كلماته الفرح . . رأيت أسنانهُ تشع نورٌ في كلمات حديثه معي لاحقاً .

ما أجمل أن تجلس مع مُعلمك، لتشعره بإنجازهِ، تشعره بأنه قد قدم شيئاً . . قدم مشروعاً ناجحاً للبشرية . . تشعره بأن تعبه لم يذهب هَباءً . . تشعره بعظمة واجبهِ لكي يستمر في هذا الواجب، بقوة، وطاقة أعلى، وإنجازٍ أفضل . .  أن تجلس إلى المعلم الذي له فضلاً عليك . . أن تذكرهم بالكلام الحَسن بين أصدقائك اليوم، أن لا تنساهم، حتى تخبر أولادك عنهم غداً.

وقفنا بعدها  نتحدث عن بعض المؤلفين وآرائنا عن الوضع الراهن، ورؤيتنا نحو المستقبل . . وانتهينا، بأن أخذ كل منا رقم هاتف الآخر، وحسابه على الفيسبوك، ليستمر التواصل، والحًب، حيث وجدتني أَأْلَفُ معلمي كَصديقٍ لي اليوم . . أجيد حواره . . أفهمه، ويفهمني . .

مُعملي الذي علمني الحُب واللغة قبل 9 أعوام . . صار صديقي اليوم. . !

http://sibawayh1453.files.wordpress.com/2011/10/i-love-my-teacher.jpg?w=595

حاولتُ أن اكون كئِيباً

05/12/2013 5تعليقات

حاولت وأد ابتسامتي

كُكُل يومٍ في وجه الطيور الباسمة تطير ابتسامتي، وعلى أشعة الشمس الباسقة أغني؛ وفي ريح الصباح تكون سعادتي.

أصحو كل يوم، صَباحاً؛ مستقبلاً النهارَ بقلبٍ جديد، وروحٍ جديدة؛ أتنفس ريح الصُبح النقية، والتي تعطيني بعضاً ثُمَّ كلٍ من حَياة؛ أقف أمام مرآتي، وأقول في نفسي ” سأكون شيئاً كبيرًا يوما ما، وأعلم بأني قد خلقت لمهمة أكبر في هذه الحياة ” فأعطي لنفسي قوة وطاقة وشحنات من التفاؤل تكفي لإحياء الأرض البوار . .

أقف على الطريق منتظرًا حافلة الجامعة، وفي فترة انتظاري تلك، تمر من أمامي كل أطياف الشعب من الشارع؛ من أطفال المدارس، وبناتها من جميع المراحل من الابتدائي، وحتى الثانوي، وأكيد لا أنسى . .طلاب المرحلة الجامعية.

أكثر مكان لا أحب التواجد فيهِ، هو الشارع في فترة الذروة كهذه الفترة فِي الصباح؛ ولم أكن أقف فيه قبلاً في سنوات الجامعة الأولى، لنفس السبب الذي يجعلني أبقى بعيداً عن الشبهات قدر الإمكان.

ولكن هناك تجربة أولى دائماً، ومن بعدها صرت أقف في الشارع، مُشرعاً أبواب ابتسامتي للعامة، ولكل من ينظر إليّ ( باستثناء الفتيات :D ) ، فوجدتني أُقابل بابتسامة ممن أبتسم في وجوههم، وخصوصاً أولئك الأطفال الصغار الذين لا تكاد تبتسم في وجوههم حتى ترى صوت ضحكاتهم تتعالى على إثر ابتسامتي الصغيرة تلك .

إقرأ المزيد…

رحلتي في البحث عن ذاتي

24/10/2013 11تعليقات

Abstract_Wallpapers_2013

كِطفلٍ تهادى على أرجوحة الأيام أمضي؛ أسعى حثيثاً لأصلَ إلى ما أصبو إليه حُراً؛ كَطيرٍ جائعٍ ينطلق كل يومٍ صباحاً خماصاً، ولا يعودُ إلا بطانا . .

خرجتُ من جلبابِ أبي، في عاميّ الجامعي الثاني، بعد ثورة داخلية طفيفة، أعطتني بعض الحُرية لأجد نفسي واقعاً، بعد غرقي في عالمي الخاص، والذي استغرق من العُمرِ باعاً طَويلاً . .

ورحلةُ البحثِ عن الذاتِ استغرقت مني ما ناء عن عامٍ، ونصف العام . . فيهما كما خططت لحياتي بينما كان عُمري 15 عَاماً، بأن أقضي هذه الخماسية، وحتى سن العشرين أجرب، وأمضي، وأستفيد، حتى أجد نفسي . . أجد ذاتي الضائعة مني، التي لم تساعدني ظروفٌ قديمة على إيجادها، إذ كنت قبلها أتخبطُ بين جدرانٍ أربع، وَجُلَّ ما كنت أجيده هُو الحلم . . والنوم وفقط!

كنتُ كأي طفلٍ يسعى إلى اكتشاف ما حولهِ، كأي مراهقٍ يود تجربة كُل شيءٍ حولهِ . . يتيه، حتى يجد؛ يغامرُ حتى يستفيد!

وبين تخبط الجدران إلى تخبط الحياة، وإلى سيرٍ على خطة حلمٍ لطفلٍ صغير، أراد مزاولة الحياة كمهنةٍ يركضُ فيها حُراً، وكأنما هو مالكها؛ ولم يعلم بأن للحياة جدرانها أيضاً، التي تقيكَ النهوض بدون إرادة تكفيك لتعيشها . .

بدأت رحلتي، في عامي الأول الجامعي، لم أتعرف على أناسٍ جُدد، فأغلب من كانوا زملائي في المدرسة كانوا أنفسهم في “إسلامية” الجنوبْ، وكان مقدار تطوري بطئ جداً، إذا لا رفيق يسعى للخروج من قوقعة التخصص، ولا زميل يسعى للحياة، كلهم، كانوا أسرىً للدراسة الجامعية . .

بدأت رحلتِي في المَهارات الخارجية التي كنت قد صنفتها في رحلة البحث عن النفس “كالتصوير، والتصميم، وعالم الإنترنت والبرمجة والإنشاد و و و الخ ” . . تخبطت بين هذه الأشياء، لأجد لنفسي مرسىً أرسو عليهِ ، وأقف بقواعدٍ قوية قد تساعدني على النهوض، والشموخ . .

لم أستفد من تخبطي من هذه الحياة كثيراً، سوى التجربة، فمنٍ فشلٍ إلى آخر، ولم يكن عَزائي، إلا أنَّ الفشل أولى خطوات النجاح . .

بدأت في التعمقِ في مجالاتٍ كنت أحبها، كالتدوينِ، والإنشاد، وبعد مدة ليست بقصيرة من انفتاحي على هذا العالم الكبير، عُدت إلى عزلتي مُجدداً لا أحمل معي أي جديدٍ غير التجربة . . التجربة وَحسب . .

وبينما كُنت أراقب نجاحات العِظام حتى رأيت شيئاً قد غيِّر حياتي، للمرة الأولى . . رأيت أحد أصدقائي الشعراء يتم تكريمه أمام جمعٍ كبيرٍ من الناس، فسألت نفسي عن سر نجاحهِ؛ فاهتديت إلى أن حياتي كانت مبعثرة بين العديد من الاتجاهات التي أفقدتني زمام التحكم بالأمور، أو التفوق في مجالٍ عن الآخر؛ وأود أن أقول بأني لم أقارن نفسي، بهِ، لأني اعلم بأن المقارنة تعني الإحباط الدائم . .

وبالفعل، وبعد قطع شوطٍ كبير، ما بين التصوير، والتصميم، والكتابة الصحفي و و و والعديد من هذه الأشياء قررت الاحتفاظ بها لنفسي، وأخرجها متى ما احتجتها أنا لكي لا تحوجني لأحد من الناس، واتخذت من الإنشاد يومها طريقاً أضع فيه جهدي . . كله، وبرغم هذا لم أرى أي ثمرةٍ لهذا الجهد “وقتها” !

ولكن هذا أيضاً لم يخرجني من عزلتي الثانية، إذ بقيت، ونفسي، فقط دون الإشهار بما لديّ أبداً . . حتى جاء الموعد الآخر، الذي كان موقفاً مفصلياً في حياتي، والذي جعلني أغير مجراها يومها . .

معرض الكتاب لعام 2012 كان بداية رحلة جديدة، ومفرق حياة جديد في رحلتي نحو الذات . .

بين أروقة المعرض، وجدت نفسي يومها . . في القراءة أولاً . . ثم في الكتابة ثانياً ّ!

الكثير من أصدقائي ممن يخالطني اليوم يعتقد بأنني قد بدأت شوطي في القراءة منذ نعومة أظافري، أو لنتحدث عن القراءة الرسمية، بعد التمييز . .

كلهم يعتقدون بان أنس “فيلسوفاً” يقرأ الكثير . . وهذا سبب كونه “واعياً” على حد تعبير أحد الأخوة؛ وهم لا يعلمون بأن رحلتي مع القراءة أتمت عامها الأول منذ 10 أيام فقط . . !َ

ومن بعد القراءة جاءت الكتابة تلقائياً؛ حيث حططت رحالي، في هذا العالم، ومن دون تعبٍ مني، استخدمت تجاربي السابقة في الكتابة، فكتبت العديد من المقالات عن الذات، وتعدد المهارات منها مقالة “ماذا يمكن أن تتعلم من جنية؟!”، والعديد القصص وحتى الآن قاربت على اختتام رواية، وفي نفس الوقت أكتب مذكرات خاصة تحت اسم “لو كنت رئيساً – الطريق على المدينة الفاضلة” . .

وبرغم العمق الذي وصلته، من خلال قراءتي، كل يوم أجدني ما زلت عالقاً في السطحِ، وكأنِّي لم اقرأ، ولم أكتب شيئاً بعد . .

كل يوم أدرك أبعاد الواقع من زاويةٍ جديدة، ومن حياة جديدة . . كل يوم أرى عوالم جديدة خطتها عقول من قبلي . .

وأستطيع القول، بأن راحتي في إيجاد نفسي فيما قبل، عززت لدي روح الثقة، والجرأة، وحتى قتلت ذلك الكائن البائس داخلي، فأطلق العنان لأكل مواهبي، بعد إيجاد نفسي . . نعم | أنس يكتب، أنس ينشد الآن ، وقد وجد بعضاً من نفسهِ!

أقول أن أعظم الرحلات في حياتي، والتي كانت أعظم من رحلة الحياة نفسها هي “رحلة البحث عن الذات” التي زادت العمق الداخلي لدي، والتي زادت من مخزون تجربتي، والتي أغنتني عن عديد من الدورات “الفارغة” تحت مسميات فارغة مثل “التنمية البشرية” والتي استعضت عنها بنفسي !

لستُ فيلسوفاً، ولا قارئاً . . لست كاتباً، ولا منشداً، لست الآن سوى شخص وجد نفسهُ، وبدأ يصقلها على الطريق الصحيح، ليكون يوماً ما “الشيء” الذي كان يحلم به، وليصل إلى تلك الصورة التي كونها لنفسهِ عندما كان طفلاً حالماً لم يتجاوز الـ 15 من عمرهِ بعد . .

لم يقف بجانبي طوال هذه الفترة، إلا صوتٌ داخلي، يناديني لأكون كل يومٍ أقرب من حلمي، وكلما مررت بتجربة تقربني من حلمي أكثر، نسيت تعبها، وما خسرت لأجلها . . طالما أنني في كل يومٍ أُمسي أقرب إلى ذاتي، وإلى نفسي . .!

كُونوا أصدقاء أحلامكم ، فلن تجدوا أصدقاء أفضل منها !

 * إن شاء الله بعد تجاوزي سن الـ 25 سأكتب كتاباً أو رواية يكون العمق الرمزي فيها أكثر، تحت نفس المسمى ” رحلتي في البحث عن ذاتي” !

التصنيفات:مِما كتبتُ
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 81 other followers

%d bloggers like this: