الرئيسية > تدوينات عَامة > دع لنفسك اليد العُليا | اجعل الجميع في حاجتك دوماً!

دع لنفسك اليد العُليا | اجعل الجميع في حاجتك دوماً!


 

دع بنفسك يدًا علُيا

[ اجعل الجميع في حاجتك دوماً ]

عندما قمت بنشر هذه الكلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، لاقت العديد من الاعتراضات، وأيضًا نالت حظها من الفهم الخاطئ، ومن المعنى الذي وددت أنا إيصاله أساساً، حتى بدأ الجميع بالتنادي، بأن المقصود فيها “إذلال”، وفيها ما فيها من معاني الغرور، والكبر، والعياذ والله !

يقول أحد حُكام العراق وهو(سليمان باشا الأكبر)، في عصر ولايتهِ لها “إذا انتصر قائد العسكر لديك أول مرة . . كَرِّمهُ، واحضر حفل التكريم، ولو انتصر ثاني مرة . . كَرِّمهُ، وابعث له الأوسمة من دون أن تحضر له، وإياك أن تجعله يحصد انتصاره الثالث، وإلا حينها سيعتقد بأنه أقوى منك، وسيعمل على تأسيس وحدات تابعة له، ليكون جاهزاً في فترة ما للانقلاب“.

إن ما يقصده سليمان باشا، أن لا نعطي كامل الصلاحيات لمن هم دوننا، وعندما أقول دوننا، ليس للإهانة، وإنما لأني أتحدث من منظور إداري، والجملة غالباً يؤخذ بها للإدارة، والقيادة . . والتي تكون دائماً متداخلة مع كل جوانب حياتنا. جُملتي هنا خذ بها لو كنت في موقعٍ، وكان تحت يدك مجموعة، وأنت تقودهم.

bar2

على سبيل المثال: لو أَعْطَى مُدير التحرير كافة الصلاحيات للمحررين للنشر دون مراجعتهِ، فستجد أن مخرجات الصحيفة ستكون “سَلَطَة” إن جاز التعبير، حيثُ أن عدداً من المُحررين سيغتنمون الفرصة لنشر أشياء مخلة بسياسات الصحيفة؛ ولأجل ذلك لا يتم النشر إلا بعد المرور على مُدير التحرير.

هذا مثال واحد من بين ملايين الأمثلة التي قد توضع لشرح هذه المقولة . . ومثال آخر نستعمله في حياتنا اليومية، وهو الأب، والأبناء . . فترى الأب يعطي للإبن بعض الصلاحيات، وبعض الحريات، ولكن بعض الأمور الكبيرة لا يستطيع الإبن أن يقوم بها دون الرجوع إلى أبيه . . وإلا لكانت الحياة “سبهللة” ومثيرة للسخرية، ولَمَا كان للأب أي أهمية، لو لم يكن بيده أي صلاحية تميزه عن الصلاحيات التي يعطيها لإبنهِ أو زوجته!

لذلك عَزيزي القارئ، تعلَّم أن تبقي لنفسك شيئاً تتحكم به أخيرًا، أو في حال ساءت الأمور أن تجدَ ما تتمسك بهِ، ليحميك، ويجعلك في موطن الاحترام، حتى يحصلوا على إذنك أو شيء من هذا القبيل. وكلنا لا يخفى علينا أمر “الملك لير” الذي قسم مملكته على بناته، ولم يبقِ لنفسهِ أي شيء، وبعد مدة قامت بناته بطرده من قصورهنِّ، وأصبح مٌشرداً، لأنه أعطى كافة الصلاحيات لإبنتيه، ولم يجعل لنفسه منها شيئا.

وأخيرًا أعطيكم مثالاً أختم به خلاصة قولي، لو أني جعلت الصلاحية لأي شخص أن يعلق على مدونتي، دون مراجعة التعليقات من قبلي قبل قبولها . . لوجدت التعليقات مليئة بالإعلانات لمدونات أخرى، أو أحياناً كلمات تجريحية أو كلمات نابية، على البعض.

لذلك دع لنفسك دائماً يدًا فوق كُل يد . . أعطهم نعم . . لكن ليس كُل شيء حتى لا تكون الخسارة كبيرة!

 

 

 

Advertisements
  1. 28/01/2014 عند 8:47 مساءً

    أنا أتفهم الهجوم الذي لاقيته نتيجة ما كتبت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لأكثر من سبب، أهمهم أن الناس يعتقدون أن احتياج الآخرين ذل وعيب وضعف، إلا أن الله خلقنا أنصاف نكمل بعضنا البعض .
    خلق الله في الإنسان رغبة وحاجة للسيطرة أو التأثير على الآخرين، وإن لم يشبع هذه الرغبة لن تحمد العقبات .
    الطرح جديد وجئت به من رؤية ممتازة .
    شكرًا على المقال .

    • 28/01/2014 عند 11:27 مساءً

      تماماً مريم . .
      بوركتِ على المرور . . 🙂

  2. 28/01/2014 عند 9:14 مساءً

    كﻻم رائع وصحيح وهو ضروري في حياتنا الان ان تجعل لك شيء من السلطة

    • 28/01/2014 عند 11:32 مساءً

      صحيح حُسام . .
      سلمت على المرور / أنرت 🙂

  3. Razan
    29/01/2014 عند 1:18 مساءً

    ﺃﺣﺴﻨﺖ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻙ ﻟﻠﻌﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺷﻮﻗﻨﻲ ﻟﻘﺮﺍﺋﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ . ﻛﻠﺎﻡ ﻣﻦ ﻭﺍﻗﻌﻨﺎ ﻭﺍﺫا ﺗﺒﻌﻨﺎﻩ ﺳﻠﻤﻨﻰ

  4. 29/01/2014 عند 3:09 مساءً

    طرحْ رائعْ وفيه من الصحةِ الكثيرْ لذلكْ واجهَ الكثيرَ من النقد!
    لاَن لا أحد يريد مواجهةَ الحقيقةَ
    باركَ الله فيكْ وواصل 🙂

  5. Al Amal
    29/01/2014 عند 6:48 مساءً

    عندما قرأت العنوان، ذهب تفكيري لشيء مختلف تماما عن الذي ذكرته من أفكار و شرح للعنوان
    حقيقة، أوافقك في كل الذي ذكرته و بشدة.
    فعندما تخلى الناس -بشكل عام- عن مسؤولياتهم، و تهاونوا و تساهلوا في سلطاتهم، فأرخوا الحبل و تنازلو عن حقوقهم و و اجباتهم، أنتجوا هذه البيئة و هذا الزمن الذي نعيشه الآن.
    وهذا واضح تماما في بيئتنا، أسمع أن كلمة – والدك، خالك، عمك، أستاذك، زوجك، أمك، مدربك – كانت ترعب الناس رعبا شديدا

    أما الآن فاسأل أي شخص هل تحدث في نفسه أثرا تلك الكلمات؟!!!!

    لا أظن ذلك أبدا

    حقيقة، مللت هذه الحياة، كل شيء فيها معكوس!!!!!!!

    مزيدا من التقدم و النجاح أتمناه لك

  6. 15/03/2014 عند 9:07 مساءً

    الله يحفظك كلام سليم و واقعي جدا

  1. No trackbacks yet.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: